تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
229
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
( إتلاف الصبيّ سبب لضمانه ) : أنّه يجب عليه غرامة المثل أو القيمة إذا اجتمع فيه شرائط التكليف من البلوغ والعقل واليسار وغيرها ، فإذا خاطب الشارع البالغ العاقل الموسر بقوله : ( أغرم ما أتلفته في حال صغرك ) انتزع من هذا الخطاب معنى يعبَّر عنه بسببية الإتلاف للضمان ، ويقال : إنّه ضامن ، بمعنى أنّه يجب عليه الغرامة عند اجتماع شرائط التكليف . كذا الكلام في غير السبب ، فإنّ شرطية الطهارة للصلاة ليست مجعولة بجعل مغاير لإنشاء وجوب الصلاة الواقعة حال الطهارة ، وكذا مانعية النجاسة ليست إلّا منتزعة من المنع عن الصلاة في النجس ، وكذا الجزئية منتزعة من الأمر بالمركّب » « 1 » . ثمّ استدلّ الشيخ الأعظم ( قدس سره ) للقول الأوّل بالحوالة على الوجدان وبرهان اللغوية ، حيث قال : « إذا قال المولى لعبده : ( أكرم زيداً إن جاءك ) فهل يجد المولى من نفسه أنّه أنشأ إنشاءين وجعل أمرين : أحدهما ( أكرم زيداً عند مجيئه ) والآخر : كون مجيئه سبباً لوجوب إكرامه ، أو أنّ الثاني مفهوم منتزع من الأوّل ، لا يحتاج إلى جعل مغاير لجعله ، ولا إلى بيان مخالف لبيانه ، ولهذا اشتهر في ألسنة الفقهاء : ( سببية الدلوك ) و ( مانعية الحيض ) ولم يرد من الشارع إلّا إنشاء طلب الصلاة عند الأوّل ، وطلب تركها عند الثاني ؟ فإن أراد تباينهما مفهوماً فهو أظهر من أن يخفى ، كيف وهما محمولان مختلفا الموضوع ؟ وإن أراد كونهما مجعولين بجعل واحد فإنّ الوجدان شاهد على أنّ السببية والمانعية في المثالين اعتباران منتزعان كالمسبّبية والمشروطية والممنوعية » « 2 » . ثمّ أتى ببيان ثالث وحاصله : إنّه قد يكون تعلّق الجعل الاستقلالي بالأمور الوضعية محالًا ؛ لأنّ جعل ما ليس بسبب سبباً محال ، فإن دلوك
--> ( 1 ) فرائد الأصول : مصدر سابق : ج 3 ، ص 127 و 128 . ( 2 ) فرائد الأصول : مصدر سابق : ج 3 ، ص 127 و 128 .